
الولايات المتحدة تعتزم إعادة تفسير معاهدة الصواريخ لعام 1987 لفتح الباب أمام بيع طائرات مسيّرة هجومية متطورة مثل MQ-9 “ريبر” للسعودية وحلفاء آخرين، في خطوة تهدف لتعزيز الهيمنة الأميركية بمواجهة المنافسة الصينية والتركية
ولم يُحدد بعد موعد الإعلان عن التوجيهات الجديدة، لكن من المتوقع أن يتزامن مع مراجعة شاملة لبرنامج المبيعات العسكرية الأجنبية قبل نهاية العام. وتُخطط الإدارة لطرح هذه السياسة بشكل يخدم خصوصاً الشركات الأميركية التي تطور جيلاً جديداً من الطائرات المسيّرة النفاثة القادرة على العمل إلى جانب المقاتلات المأهولة كـ”أجنحة مساندة”، وهو سوق واعد لهذه التكنولوجيا.
ورغم إعادة التفسير، ستظل جميع المبيعات خاضعة لإجراءات وزارة الخارجية التي تدرس ديناميات المنطقة وسجل المشترين في مجال حقوق الإنسان وقدرتهم على حماية أنظمة السلاح.
ومن المرجح أن تكون السعودية من أوائل المستفيدين من هذه السياسة، بعد أن تبنّت إدارة الرئيس جو بايدن موقفاً أكثر تشدداً تجاه صفقات السلاح معها عام 2021. لكن العلاقات بين واشنطن والرياض شهدت تحسناً ملحوظاً منذ ذلك الحين.
ويتوقع البيت الأبيض أن يروّج لهذه الخطوة باعتبارها جزءاً من مبادرة ترامب الأوسع لخلق وظائف وتقليص العجز التجاري الأميركي.
تُعتبر طائرات MQ-9 "ريبر" الأمريكية من أبرز الطائرات بدون طيار على مستوى العالم، حيث تمثل معلمًا رئيسيًا في تطور تكنولوجيا الطائرات غير المأهولة. صُممت MQ-9 لتلبية احتياجات القوات المسلحة الأمريكية ووكالات الاستخبارات، وتُستخدم بشكل رئيسي في مهام الاستطلاع والمراقبة، بالإضافة إلى تنفيذ عمليات هجومية ضد أهداف محددة.
تاريخ تطوير طائرة MQ-9 "ريبر" يعود إلى بداية العقد الأول من القرن الواحد والعشرين، حين قامت شركة جنرال اتوميكس بتصميمها كنسخة مطوّرة من طائرة Predators MQ-1. وقد جُهزت "ريبر" بمميزات حديثة تجعل منها واحدة من أخطر الطائرات في سلاح الجو الأمريكي. تتميز هذه الطائرة بقدرتها على البقاء لفترات طويلة تحت ظروف جوية مختلفة، إذ يمكنها التحليق على ارتفاعات تصل إلى 50,000 قدم، مما يوفر لها مدى واسع لمراقبة المناطق المستهدفة.
تم تجهيز طائرات MQ-9 "ريبر" بمجموعة متنوعة من الأنظمة الإلكترونية المتقدمة، بما في ذلك كاميرات تعمل بالأشعة تحت الحمراء وأجهزة الاستشعار المتعددة الطيف. هذا يمكّن الطائرة من جمع معلومات دقيقة عن الأهداف في الوقت الحقيقي، مما يسهل على القادة العسكريين اتخاذ القرارات المناسبة. كما أنها مجهزة بأسلحة دقيقة مثل صواريخ "هيلفاير"، مما يوفر لها القدرة على تنفيذ الضربات الدقيقة ضد الأهداف المحددة.
واحدة من أهم مميزات MQ-9 "ريبر" هي قدرتها على العمل بشكل مستمر لفترات طويلة تصل إلى 27 ساعة، وهو ما يمنح القوات العسكرية القدرة على مراقبة منطقة واسعة لأطول فترة ممكنة دون الحاجة لعودة الطائرة إلى قاعدة العمليات. اعتمادها على التكنولوجيا المتقدمة يجعلها less vulnerable compared to manned aircraft, حيث يتم التحكم فيها عن بُعد من قواعد أرضية، مما يقلل من المخاطر على حياة الطيارين.
استخدام طائرات "ريبر" أثار الكثير من الجدل والنقاشات حول القضايا الأخلاقية والقانونية المتعلقة باستخدام الطائرات بدون طيار في العمليات العسكرية. فقد تعرضت هذه الطائرات للانتقادات بسبب احتمال وقوع ضحايا مدنيين نتيجة الغارات الجوية، مما أدى إلى دعوات لمزيد من الشفافية والمساءلة في عمليات استخدامها. ومع ذلك، يُعتبر أن استخدام طائرات MQ-9 يقلل من الخسائر بين الجنود الأمريكيين على الأرض، ويُعطي القوات العسكرية ميزة استراتيجية في تنفيذ المهمات.
في السنوات الأخيرة، أصبحت طائرات MQ-9 رمزًا للتطور التكنولوجي في الحروب الحديثة. فهي ليست مجرد وسيلة للمراقبة بل تمثل تحولًا مهمًا في كيفية تنفيذ العمليات العسكرية. تعكس هذه الطائرات أيضًا ملامح الصراعات المستقبلية، حيث من المتوقع أن تستمر في اللعب دورًا محوريًا خلال السنوات المقبلة.
في الختام، تُظهر طائرات MQ-9 "ريبر" كيف غيّرت التكنولوجيا أساليب القتال التقليدية وتحولت إلى أداة حيوية في الاستراتيجيات العسكرية الحديثة. ومع استمرار التطور في هذه التكنولوجيا، ستستمر "ريبر" في التأثير على مسار الحرب والسياسة الدولية، مما يستدعي تفكيرًا جادًا حول آثار استخدامها في مناطق النزاع المختلفة. إن الفهم العميق لقدرات ومخاطر هذه الطائرة هو أمر ضروري لجميع المعنيين بالشؤون العسكرية والأمنية في العالم اليوم.
